جعفر الخليلي
351
موسوعة العتبات المقدسة
من جديد أن يعمل على تهدئة الحال بالحسنى ، وينهي حالة الثورة في البلاد قبل أي شيء آخر . لكنه اصطدم في هذه المهمة بصخرة العلماء الذين آلى الثوار على أنفسهم في الفرات الأوسط ان لا يلقوا السلاح إلا برأيهم ، ولا يقطعوا بأمر من أمور الصلح قبل ان يعرضوه عليهم . فكان موقف السير بيرسي كوكس في هذا الشأن كما يصفه كتاب المستر آيرلاند « 1 » الذي أشرنا اليه من قبل . فهو يقول « . . وكان السير بيرسي كوكس قد ترك فكرة تأديب القبائل بشدة ، على أنه كان يعتقد اعتقادا جازما بأنهم يجب ان يجبروا على الخضوع حتى إذا تطلب الأمر استعمال القوة من جديد وليست هناك طريقة أخرى غيرها تجردهم من السلاح أو تعيد سلطة الحكومة إلى نصابها . ولذلك وقف بعزم وصلابة . . في وجه الطلبات المتكررة التي كانت تأتي من رؤساء الدين في كربلا والنجف بجعلهم وسطاء لدى القبائل التي طلبت هي نفسها أن تكون المفاوضات عن طريق المجتهد الأكبر الذي لا يلقون سلاحهم إلّا بأشارة من عنده . وبرفض الاعتراف بمطاليب رجال الدين الشيعة ، ضرب السر بيرسي كوكس ضربته الأولى بالنيابة عن الحكومة الجديدة التي كانت قوة الحل والعقد التي يمسكها العلماء بأيديهم تكوّن عقبة كأداء في طريقة تشكيلها » . والمعروف ان أهم الشيوخ الثائرين الذين كانوا يطالبون بمثل هذا هم عبد الواحد الحاج سكر شيخ مشايخ الفتله ، ومرزوق العواد شيخ العوابد . ويتابع المستر آيرلاند قوله في هذا الشأن فيقول إنه وجد من الضروري تأجيل اعلان العفو العام الذي طالب به مجلس وزراء الحكومة الموقتة التي
--> ( 1 ) العراق - دراسة في تطوره السياسي ، الص 225 .